تضيق بنا الدنيا إذا غبتم عنا

تضيق بنا الدنيا إذا غبتم عنا

.

تضيق بنا الدنيا إذا غبتم عنا..
وتذهب بالاشواق أرواحنا منا..

فبعدكم مـوتٌ وقربكم حيـا..
فإن غبتموا عنا ولو نفسـاً مُتنا..

نمـوت ببعدكم ونحيا بقربكم..
وإن جاءنا عنكم بشير اللقـا عِشنا..

ونحيا بذكركم إذا لم نـراكم..
ألا إن تذكـار الاحبة ينعشنا..

فلولا معانيكم تـراها قلوبنا..
إذا نحن أيقاظ وفي النوم إن غبنا..

لمُتنا أسى من بعـدكم وصبابةً..
ولكن في المعنى معانيـكم معنا..

يُحركنا ذكر الاحـاديث عنكم..
ولولا هواكم في الحشا ما تحركنا..

فقل للذي ينـهى عن الوجد أهله..
أذا لم تذق معنى شـراب الهوى دعنا..

إذا اهتزت الارواح شوقاً الى اللقــــا..
تراقصت الاشبـاح يا جاهل المعنى..

أما تنظر الطير المقفـص يا فتى..
إذا ذكر الاوطـان حنّ الى المغنى..

يُفرّج بالتـغريد ما بفؤاده..
فتضطرب الأعضاء في الحس والمعنى..

ويرقص في الاقفاص شوقاً الى اللقا..
فتهتز أربـاب العقول إذا غنى..

كذلك أرواح المحـبين يا فتى..
تُهززُها ألاشواق للعالم الاسنى..

أنلزمها بالصـبر وهي مشوقةٌ..
وهل يستطيع الصبر من شاهد المعنى..

إذا لـم تذق ما ذاقت الناس في الهوى..
فبالله يا خـالي الحشا لا تُعنفنا..

وسلّمْ لنا فيما ادّعيْنا لاننـا..
إذا غلبـت أشواقنا رُبما صحنا..

وتهتز عند الاسـتماع قلوبنا..
إذا لم نجد كتم المواجــيد صرّحْنَا..

وفي السر أســرار دقاقٌ لطيفه..
تُراقُ دمانا جهرةً إن بها بُحنــا..

فيا حادي العشـاق قُمْ واحْدُ قائماً..
وزمزم لنا باسم الحبيــب وروّحْنا..

وصُنْ سرنا في سكرنا عن حسـودنا..
وإن أنكرت عينــاك شيئاً فسامحنا..

فإنا إذا طبــنا وطـابت نفوسنـا..
وخامرنا خمر الغــرام تهتكنــا..

فلا تلم السـكران في حـال سكره..
فقد رُفع التكليف في سكرنا عنـا..

Comments are closed.